السيد محسن الخرازي

79

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

للفساد ، إلّا أن يكون مرائياً في ترك الأضداد بما هي لا بما هي أضداد للعمل . ومنها : أن يكون الرياء متأخّراً ، وهو لا يوجب البطلان ، فلو كان حين العمل قاصداً للخلوص ثمّ بعد إتمام الصلاة بدا له في ذكره أو عمل عملًا يدلّ على أنّه فعل كذا ، لم يكن موجباً للبطلان ؛ إذ المنافي للخلوص إنّما هو الرياء المقارن للعمل فإنّه يمنع عن صدوره على وجه العبادة . وأمّا المتأخّر فلا تأثير له في المتقدّم ؛ إذ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه . قال في مستند العروة : « أجل ، ورد في مرسل علىّ بن أسباط عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « الإبقاء على العمل أشدّ من العمل » ، قال : وما الإبقاء على العمل ؟ قال : « يصل الرجل بِصِلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له ، فكتبت له سرّاً ، ثمّ يذكرها ، فتمحى فتكتب له علانية ، ثمّ يذكرها ، فتمحى فتكتب له رياءً » « 1 » ؛ فإنّها صريحة في سقوط العبادة بالكلّية بذكرها مرّتين ؛ لأنّها مكتوبة بالرياء ، ولكنّها لمكان الإرسال غير صالحة للاستدلال . ( هذا مضافاً إلى إمكان حملها على عدم الثواب ، لا البطلان المحتاج إلى الإعادة ) . نعم ، لا ريب في أنّ الذكر المزبور والرياء بعد العمل صفة رذيلة ومنقصة في العبد ينبغي تنزيه ساحته عنه ، كما تشهد به صحيحة جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) « 2 » ؟ قال : « قول الإنسان : صلّيت البارحة وصمت أمس ، ونحو هذا » . ثمّ قال عليه السلام : « إنّ قوماً كانوا يصبحون فيقولون : صلّينا البارحة وصمنا أمس ، فقال علىّ عليه السلام : ولكنّي أنام الليل والنهار ، ولو أجد بينهما

--> ( 1 ) المصدر السابق / ص 75 ، الباب 14 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 2 . ( 2 ) سورة النجم / الآية 32 .